سؤال!.
سئل إمام أهل السنة، شيخ الإسلام والمسلمين، الإمام أحمد رضا خان البريلوي رحمه الله [١٣٤٠/ه]:
ما قولكم دام ظلكم في المسئلة الآتية:
عندنا رجل يقول:
١-الله فوق العرش بذاته، وما سوي العرش من المخلوقات فعلمه محيط بها.
٢-والآيات التي جاء فيها ذكر المعية والقرب تحمل على المعية والقرب العلميين، لا الذاتيين، وهذا مذهب أهل السنة.
٣- والصلاة خلف من يعتقد الاعتقاد المذكور صحيحة.
٤- بعض الحنابلة يذهبون إلى القول بالاستواء مع بيان الكيفية، ويزعمون أن استقرار الرب تعالي مثل استقرار المخلوقات. وهذا مذهب باطل مردود.
فالمطلوب من سماحتكم التكرم بالإجابة،
هل قول هذا الرجل صحيح وموافق للصواب أو لا؟. وهل الصلاة خلف صاحب هذه العقيدة صحيحة؟.
جواب!.
فأجاب رحمه الله بإجابة لخصتها فيما يلي :
حاشا لله! هذا ليس من عقائد أهل السنة؛ والله سبحانه وتعالى منزه عن المكان والتمكن، والعرش وما سواه ليس مكانا له، فإن العرش والفرش كلاهما حادث، والله - جلت حكمته - قديم أزلي، أبدي، سرمدي.
أين كان هو قبل العرش والفرش؟. وهو الآن على ما عليه كان، ولا يزال أبد الآباد كما هو الآن.
والعرش والفرش كلاهما متغير، حادث، فان، والله تعالي منزه في صفاته عن التغير، والحدوث، والفناء".
صحيح أنه تعالي استوي على العرش، وهو بذاته يقول في كتابه: "الرحمن على العرش استوي".
لكن اعتقاد أهل السنة في هذا الصدد هو ما علمه الله سبحانه الراسخين في العلم حيث يقول:
"والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ".
وكذلك اعتقادهم هو ما أرشدت إليه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وهي تقول: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
(فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب التوحيد، باب قوله" وكان عرشه على الماء" .).
ولأهل السنة في النصوص المتشابهة مذهبان؛ أحدهما مذهب السلف الصالح وهو التفويض، وهم يقولون: لا ندري معناها ولا نخوض فيها، وأما ما يتبادر من ظاهرها فليس مرادا بالقطع، وما أراد الله بها فنؤمن به إيمانا جازما، " آمنا به كل من عند ربنا".
والآخر مذهب المتأخرين؛ وهو صرفها عن معناها المستحيل إلى معني قريب، صحيح، يليق بالله تعالي، وذلك حفظا لدين العوام.
والاستواء يأتي بمعني الاستيلاء، كما قال الشاعر:
قد استوي بشر على العراق ---- من غير سيف أو دم مهراق.
وأما هذا المذهب الباطل بأن تحمل آيات المعية والقرب على التأويل وآيات الاستواء على الظاهر فليس من مذهب أهل السنة في شيء.
وقوله:"الله فوق العرش بذاته" يدل على التمكن بكل وضوح وصراحة، ويثبت لله مكانا على العرش، تعالي الله عن ذلك.
وقد جاء في الفتاوي الهندية، والطريقة المحمدية، والحديقة الندية، والتاتارخانية، والخلاصة، وجامع الفصولين، وخزانة المفتين، وغير ذلك من الكتب تصريح بأن إثبات المكان - أيا كان نوعه - كفر.
وقد انحرف بعض الخبثاء من متأخري الحنابلة وصاروا مجسمة، كابن تيمية وابن القيم.
وابن تيمية هذا قال عن الله عز اسمه: لا فرق بين أن يقال: هو معدوم، وبين أن يقال: طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده، يعني من ليس في مكان فهو معدوم، ولكن الرب تعالي موجود بالضرورة في مكان ما، والعياذ بالله.
وهذا الأحمق السفيه إن لم يدر الفرق بين المادي والمجرد عن المادة فالحسام الذي سلف ذكره منا بالأعلي يكفيه ضربا لعنقه.
المكان حادث، أين كان ربنا قبل المكان. فلعله يعود يقول: لما لم يكن مكان لم يكن هو، أو يقول: المكان أيضا قديم، أزلي، وكلا القولين كفر.
وإذا لم يكد معبوده يوجد إلا في مكان فقد صار محتاجا إلى مكان، والمحتاج لا يكون إلها، وبالتالي فيلزمهم إنكار الإله حقيقة.
والصلاة خلف من يعتقد هذا الاعتقاد ممنوعة، لا تجوز.
[الفتاوي الرضوية للإمام أحمد رضا خان رحمه الله- (١٥٣/١٨)- ط/ مكتبة الإمام أحمد رضا- بريلى، الهند].
نقله إلى العربية:
أسلم نبيل الأزهري، من مدرية "پيلى بهيت"، أترابراديش.
الأستاذ بجامعة أحسن البركات، ببلدة "مارهره"، أترابراديش، الهند.
٢٨/شباط/٢٠٢١م

